السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

41

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه )

الثاني : العقل [ 1 ] فلا زكاة في مال المجنون في تمام الحول .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 1 : 25 . وهذه الرواية نقلها في الخصال عن الحسن بن محمّد السكوني عن‌الحضرمي عن إبراهيم بن أبي معاوية عن أبيه عن الأعمش عن ابن ظبيان ( أبي ظبيان ) قال : اتي عمر بامرأة مجنونة قد زنت فأمر برجمها ، فقال علي عليه السلام : « أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ » . إلّاأنّها ضعيفة سنداً بوقوع عدّة مجاهيل فيها ؛ ولهذا استند بعض أساتذتنا قدس سره هنا إلى الروايات الصحيحة الدالّة على أنّ اللَّه عندما خلق العقل قال ( إيّاك آمر ، وإيّاك أنهى ، وإيّاك أعاقب . . . ) . وسائل الشيعة 1 : 39 . ولكن من الواضح أنّها لو دلّت على تقييد الإطلاقات الأولية - وكانت في مقام البيان من ناحيتها لا في مقام مجرد بيان أهمية العقل في الإنسان - فلا شك في اختصاصها بالأمر والنهي وما يترتب عليهما من العقاب والثواب ، لا الأحكام الوضعية ، وليست من قبيل حديث رفع القلم الذي ادّعي ظهوره في رفع قلم مطلق التشريع . نعم ، ورد في ارشاد المفيد : ( روت العامة والخاصة انّ مجنونة فجر بها رجل وقامت البينة عليها ، فأمر عمر بجلدها الحدّ ، فمرّ بها أمير المؤمنين عليه السلام فقال : ما بال مجنونة آل فلان تقتل ؟ فقيل له : إنّ رجلًا فجر بها فهرب ، وقامت البينة عليها وأمر عمر بجلدها . فقال لهم : ردّوها إليه وقولوا له أما علمت أنّ هذه مجنونة آل فلان ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : رفع القلم عن المجنون حتى يفيق ، وانّها مغلوبة على عقلها ونفسها ، فردّوها إليه فدرأ عنها الحدّ ) وسائل الشيعة 28 : 23 . فإذا ادّعي أنّ هذا التعبير ( روت العامة والخاصة ) من مثل الشيخ المفيد ظاهر في قطعية صدور الحديث الناقل لهذه القصة والواقعة ، ولو لاحتمال استفاضة نقلها ، أو توفّر قرائن على ذلك كان حجة لا محالة . إلّاأنّ دلالة هذا التعبير على أكثر من النقل في طرق الفريقين غير ظاهر . وبهذا يظهر أنّه لو قبلنا عموم رفع القلم أو جري القلم لمطلق قلم التشريع أيضاً لم ينفع هنا ، وإن كان نافعاً في بحث الصبي لوجود بعض الروايات المعتبرة فيه ، على أنّ جري القلم على الصبي مشروط بالبلوغ .